الغزالي

12

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

مشغولا بذكر اللّه تعالى ، وتلاوة القرآن ، ومذاكرة العلم . والثاني : قلبه فيخرج منه العداوة والبهتان وحسد « 1 » الإخوان . لأنّ الحسد يمحو الحسنات كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » . واعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة في القلوب ، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل . والثالث : نظره فلا ينظر إلى الحرام من الأكل والشرب والكسوة وغيرها ، ولا إلى الدنيا بالرغبة ، بل يكون نظره على وجه الاعتبار ، ولا ينظر إلى ما لا يحلّ له كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ملأ عينيه من الحرام ملأ اللّه تعالى يوم القيامة عينيه من النار » . والرابع : بطنه فلا يدخل بطنه حراما فإنه إثم كبير كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا وقعت لقمة من الحرام في بطن ابن آدم لعنه كلّ ملك في الأرض والسماء ما دامت تلك اللقمة في بطنه وإن مات على تلك الحالة فمأواه جهنم » . والخامس : يده فلا يمد يده إلى الحرام ، بل يمدها إلى ما فيه طاعة اللّه تعالى . وروي عن كعب الأحبار أنه قال : إن اللّه تعالى خلق دارا من زبر جدة خضراء فيها سبعون ألف دار ، في كل دار سبعون ألف بيت لا ينزلها إلا رجل يعرض عليه الحرام فيتركه من مخافة اللّه تعالى . والسادس : قدمه فلا يمشي في معصية اللّه ، بل يمشي في طاعته ورضاه وإلى صحبة العلماء والصلحاء . والسابع : طاعته فيجعل طاعته خالصة لوجه اللّه تعالى ويخاف من الرياء والنفاق ، فإذا فعل ذلك فهو من الذين قال اللّه تعالى في حقهم : وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » وقال في آية أخرى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ « 3 » وقال اللّه تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي

--> ( 1 ) الحسد : تمني زوال النعمة عن الغير . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 35 . ( 3 ) سورة الحجر ، الآية : 45 .